حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas
حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مأوانا و مأواكم. تفضلوا بالدخول أو التسجيل. يسُرّنا تواجدكم.
You are welcomed. May Allah forgive us our sins and admit us to everlasting Gardens . Register or enter the Forum and pick up what you like .Your presence pleases us
حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas
حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مأوانا و مأواكم. تفضلوا بالدخول أو التسجيل. يسُرّنا تواجدكم.
You are welcomed. May Allah forgive us our sins and admit us to everlasting Gardens . Register or enter the Forum and pick up what you like .Your presence pleases us
حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas

منتدى لمحبي الله ورسوله والساعين لمرضاته وجنته ، المسارعين في الخيرات ودفع الشبهات ، الفارين من الشهوات .
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 عاشوراء وما جاء فيه مفصلا

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
anayasmeen
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
anayasmeen


عدد المساهمات : 441
تاريخ التسجيل : 11/12/2010
العمر : 31
الموقع : hotmail.com

عاشوراء وما جاء فيه مفصلا Empty
مُساهمةموضوع: عاشوراء وما جاء فيه مفصلا   عاشوراء وما جاء فيه مفصلا Emptyالأربعاء يناير 30, 2013 10:53 pm


بَابُ صَوْمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَتَأْكِيدِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ1707 – عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : { أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : صِيَامُ عَاشُورَاءَ , وَالْعَشْرِ , وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ } .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ . 1708 -

وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً , وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً }.
رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ .1709 -

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .1710 -

وَعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ : { أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ , فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِعَرَفَةَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . 1711

في الدر: ( وَهُوَ ) أَقْسَامٌ ثَمَانِيَةٌ :
( فَرْضٌ ) وَهُوَ نَوْعَانِ : مُعَيَّنٌ ( كَصَوْمِ رَمَضَانَ أَدَاءً ) وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَصَوْمِهِ ( قَضَاءً ) وَ صَوْمُ ( الْكَفَّارَاتِ ) لَكِنَّهُ فَرْضٌ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا وَلِذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ قَالَ الْبَهْنَسِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْكَمَالِ .

وَ( وَاجِبٌ ) وَهُوَ نَوْعَانِ : مُعَيَّنٌ ( كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ ) وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ ( كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ ) وَأَمَّا قوله تعالى - { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } - فَدَخَلَهُ الْخُصُوصُ كَالنَّذْرِ بِمَعْصِيَةٍ فَلَمْ يَبْقَ قَطْعِيًّا ( وَقِيلَ ) قَائِلُهُ الْأَكْمَلُ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ , لَكِنْ تَعَقَّبَهُ سَعْدِيٌّ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَنْذُورَةَ لَا تُؤَدَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِخِلَافِ الْفَائِتَةِ ( هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْأَظْهَرِ ) كَالْكَفَّارَاتِ يَعْنِي عَمَلًا لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِجْمَاعِ لَا يُفِيدُ الْفَرْضَ الْقَطْعِيَّ كَمَا بَسَطَهُ خُسْرو ( وَنَفْلٌ كَغَيْرِهِمَا ) يَعُمُّ السُّنَّةَ كَصَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ التَّاسِعِ . وَالْمَنْدُوبَ كَأَيَّامِ الْبِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَعَرَفَةَ وَلَوْ لِحَاجٍّ لَمْ يُضْعِفْهُ . وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا كَالْعِيدَيْنِ . وَتَنْزِيهًا كَعَاشُورَاءَ وَحْدَهُ وَسَبْتٍ وَحْدَهُ وَنَيْرُوزَ وَمِهْرَجَانٍ إنْ تَعَمَّدْهُ وَصَوْمِ دَهْرِهِ وَصَوْمِ صَمْتٍ وَوِصَالٍ وَإِنْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْخَمْسَةَ , وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ .
في البدائع: وَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ : فَفِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ مُسْتَحَبٌّ , لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِالنَّدْبِ إلَى صَوْمِهِ , وَلِأَنَّ لَهُ فَضِيلَةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ , وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْحَاجِّ إنْ كَانَ لَا يُضْعِفُهُ عَنْ الْوُقُوفِ , وَالدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقُرْبَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ يُضْعِفُهُ عَنْ ذَلِكَ يُكْرَهُ لِأَنَّ فَضِيلَةَ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ , وَيُسْتَدْرَكُ عَادَةً , فَأَمَّا فَضِيلَةُ الْوُقُوفِ , وَالدُّعَاءِ فِيهِ لَا يُسْتَدْرَكُ فِي حَقِّ عَامَّةِ النَّاسِ عَادَةً إلَّا فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً , فَكَانَ إحْرَازُهَا أَوْلَى الفتاوى لابن تيمية: 2/477354 - 24 - وَسُئِلَ رحمه الله تعالى , عَنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ , وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ . أَجَابَ : أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ مِنْ رَمَضَانَ , وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ .

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَإِذَا تَأَمَّلَ الْفَاضِلُ اللَّبِيبُ هَذَا الْجَوَابِ . وَجَدَهُ شَافِيًا كَافِيًا , فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ , وَفِيهَا : يَوْمُ عَرَفَةَ , وَيَوْمُ النَّحْرِ , وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ .
وَأَمَّا لَيَالِي عَشْرِ رَمَضَانَ فَهِيَ لَيَالِي الْإِحْيَاءِ ,الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحْيِيهَا كُلَّهَا , وَفِيهَا لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . فَمَنْ أَجَابَ بِغَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ , لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُدْلِي بِحُجَّةٍ صَحِيحَةٍ .

قال النووي في المجموع: 6/439 ( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : وَمِنْ الصَّوْمِ الْمُسْتَحَبِّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ , وَهِيَ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ , وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ

قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ : أَفْضَلُهَا رَجَبٌ , وَهَذَا غَلَطٌ ; لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى { أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ } وَمِنْ الْمَسْنُونِ صَوْمُ شَعْبَانَ , وَمِنْهُ صَوْمُ الْأَيَّامِ التِّسْعَةِ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ , وَجَاءَتْ فِي هَذَا كُلِّهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ , مِنْهَا حَدِيثُ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ { أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ وَهَيْئَتُهُ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْبَاهِلِيُّ الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ , قَالَ : فَمَا غَيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ ؟ قَالَ : مَا أَكَلْتُ طَعَامًا مُنْذُ فَارَقْتُكَ إلَّا بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لِمَا عَذَّبْتَ نَفْسَكَ ؟ ثُمَّ قَالَ : صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , قَالَ : زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً , قَالَ : صُمْ يَوْمَيْنِ قَالَ : زِدْنِي , قَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , قَالَ زِدْنِي , قَالَ : صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ , صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ , صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ , وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ , ثُمَّ أَرْسَلَهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ .

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : { صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ } إنَّمَا أَمَرَهُ بِالتَّرْكِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ إكْثَارُ الصَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ . فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَصَوْمُ جَمِيعِهَا فَضِيلَةٌ .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ : لَا يُفْطِرُ , وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ : لَا يَصُومُ . وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ , وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا مِنْ شَعْبَانَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ , كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا } .
قَالَ الْعُلَمَاءُ : اللَّفْظُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ وَبَيَانٌ ; لِأَنَّ مُرَادَهَا بِكُلِّهِ غَالِبُهُ وَقِيلَ : كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ فِي وَقْتٍ وَيَصُومُ بَعْضَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى , وَقِيلَ : كَانَ يَصُومُ تَارَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَتَارَةً مِنْ وَسَطِهِ وَتَارَةً مِنْ آخِرِهِ وَلَا يُخَلِّي مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَامٍ , لَكِنْ فِي سِنِينَ . وَقِيلَ فِي تَخْصِيصِهِ شَعْبَانَ بِكَثْرَةِ الصِّيَامِ : لِأَنَّهُ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي سَنَتِهِمْ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ , فَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْمُحَرَّمُ , فَكَيْفَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي شَعْبَانَ دُونَ الْمُحَرَّمِ . فَالْجَوَابُ : لَعَلَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ الْمُحَرَّمِ إلَّا فِي آخِرِ الْحَيَاةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ صَوْمِهِ . أَوْ لَعَلَّهُ كَانَتْ تَعْرِضُ فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَعُ مِنْ إكْثَارِ الصَّوْمِ فِيهِ ؟ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَغَيْرِهِمَا .
قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ شَهْرًا غَيْرَ رَمَضَانَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ .

وَعَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ , وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ , وَالْخَمِيسَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَا : وَخَمِيسَيْنِ .

وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ : { مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ } وَفِي رِوَايَةٍ { لَمْ يَصُمْ الْعَشْرَ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ،
فَقَالَ الْعُلَمَاءُ : وَهُوَ مُتَأَوِّلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ تَرْكُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ; لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكُونُ عِنْدَهَا فِي يَوْمٍ مِنْ تِسْعَةِ أَيَّامٍ , وَالْبَاقِي عِنْدَ بَاقِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنهن , أَوْ لَعَلَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ بَعْضَهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَكُلَّهُ فِي بَعْضِهَا , وَيَتْرُكُهُ فِي بَعْضِهَا لِعَارِضِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا , وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ .في المغني: 3/57-58( 2133 )

مَسْأَلَةٌ : قَالَ ( وَصِيَامُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ , وَيَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ صِيَامَ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ مُسْتَحَبٌّ ; لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ { صِيَامُ عَرَفَةَ : إنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ }

وَقَالَ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ :
" إنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ . وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَالْحَسَنِ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ , قَالَ : { أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُحَرَّمِ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ : التَّاسِعُ وَرُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ التَّاسِعَ } . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ .
وَرَوَى عَنْهُ عَطَاءٌ , أَنَّهُ قَالَ : { صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ , وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ } إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ لِذَلِكَ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَهُوَ قَوْلُ إسْحَاقَ .
قَالَ أَحْمَدُ : فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوَّلُ الشَّهْرِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَتَيَقَّنَ صَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ . ( 2134 )

فَصْلٌ : وَاخْتُلِفَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ , هَلْ كَانَ وَاجِبًا ؟
فَذَهَبَ الْقَاضِي إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا . وَقَالَ : هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ . وَاسْتَدَلَّ بِشَيْئَيْنِ ; أَحَدُهُمَا , { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ بِالصَّوْمِ } , وَالنِّيَّةُ فِي اللَّيْلِ شَرْطٌ فِي الْوَاجِبِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ أَكَلَ بِالْقَضَاءِ , وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا رَوَى مُعَاوِيَةُ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :" إنَّ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ , لَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ , فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ , وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ } . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ , أَنَّهُ كَانَ مَفْرُوضًا ; لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ , { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ , فَلَمَّا اُفْتُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ , وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ , فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ } . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ : لَيْسَ هُوَ مَكْتُوبًا عَلَيْكُمْ الْآنَ . وَأَمَّا تَصْحِيحُهُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ , وَتَرْكُ الْأَمْرِ بِقَضَائِهِ , فَيَحْتَمِلُ أَنْ نَقُولَ : مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْيَوْمَ بِكَمَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ . كَمَا قُلْنَا فِي مَنْ أَسْلَمَ وَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ . عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد { أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ , وَاقْضُوهُ } . ( 2135 )

فَصْلٌ : فَأَمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ : فَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ , سُمِّيَ بِذَلِكَ , لِأَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فِيهِ . وَقِيلَ : سُمِّيَ يَوْمَ عَرَفَةَ , لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ عليه السلام أُرِيَ فِي الْمَنَامِ لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِذَبْحِ ابْنِهِ , فَأَصْبَحَ يَوْمَهُ يَتَرَوَّى , هَلْ هَذَا مِنْ اللَّهِ أَوْ حُلْمٌ ؟ فَسُمِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ , فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَآهُ أَيْضًا فَأَصْبَحَ يَوْمَ عَرَفَةَ , فَعَرَفَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ , فَسُمِّيَ يَوْمَ عَرَفَةَ . وَهُوَ يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمٌ , وَعِيدٌ كَرِيمٌ , وَفَضْلُهُ كَبِيرٌ . وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { أَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ . } ( 2136 )

فَصْلٌ : وَأَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كُلُّهَا شَرِيفَةٌ مُفَضَّلَةٌ يُضَاعَفُ الْعَمَلُ فِيهَا , وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَةِ فِيهَا ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , إلَّا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ , فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : { مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا , مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ , يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ , وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ } . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ , أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد , بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ , وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ } .

قال البهوتي في كشّاف القناع:
2/60( وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِهَادُ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ أَيَّامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ الذِّكْرِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ ) لِحَدِيثِ { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ }

في الدر: وَإِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْعِيدَيْنِ , وَالنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ , وَالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ , وَالْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ , وَيَكُونُ بِكُلِّ عِبَادَةٍ تَعُمُّ اللَّيْلَ أَوْ أَكْثَرَهُ .ح : مَطْلَبٌ فِي إحْيَاءِ لَيَالِي الْعِيدَيْنِ وَالنِّصْفِ وَعَشْرِ الْحِجَّةِ وَرَمَضَانَ ( قَوْلُهُ وَإِحْيَاءُ لَيْلَةِ الْعِيدَيْنِ ) الْأَوْلَى لَيْلَتَيْ بِالتَّثْنِيَةِ : أَيْ لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ , وَلَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى . ( قَوْلُهُ وَالنِّصْفِ ) أَيْ وَإِحْيَاءُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ . ( قَوْلُهُ وَالْأُوَل ) أَيْ وَلَيَالِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ إلَخْ . وَقَدْ بَسَطَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِمْدَادِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ هَذِهِ اللَّيَالِيِ كُلِّهَا فَرَاجِعْهُ . ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ بِكُلِّ عِبَادَةٍ تَعُمُّ اللَّيْلَ أَوْ أَكْثَرَهُ ) نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ , قِيلَ هُوَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَسَّرَ ذَلِكَ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَقَالَ " مَنْ أَحْيَا نِصْفَ اللَّيْلِ فَقَدْ أَحْيَا اللَّيْلَ " وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ إطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الِاسْتِيعَابُ , لَكِنْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " مَا أَعْلَمُهُ صلى الله عليه وسلم قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحَ " فَيَتَرَجَّحُ إرَادَةُ الْأَكْثَرِ أَوْ النِّصْفِ , لَكِنَّ الْأَكْثَرَ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ النِّصْفِ . ا هـ .

وَفِي الْإِمْدَادِ : وَيَحْصُلُ الْقِيَامُ بِالصَّلَاةِ نَفْلًا فُرَادَى مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ , وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَالْأَحَادِيثِ وَسَمَاعِهَا , وَبِالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ , وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْحَاصِلُ ذَلِكَ فِي مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَقِيلَ بِسَاعَةٍ مِنْهُ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً , وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً , كَمَا قَالُوهُ فِي إحْيَاءِ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ , وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ } " . ا هـ .
[ تَتِمَّةٌ ] أَشَارَ بِقَوْلِهِ فُرَادَى إلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي مَتْنِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى إحْيَاءِ لَيْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اللَّيَالِي فِي الْمَسَاجِدِ , وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ , وَصَرَّحَ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ . قَالَ : وَمَا رُوِيَ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ يُصَلَّى فُرَادَى غَيْرَ التَّرَاوِيحِ . مَطْلَبٌ فِي صَلَاةِ الرَّغَائِبِ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ كَرَاهَةُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّغَائِبِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي رَجَبٍ فِي أُولَى جُمُعَةٍ مِنْهُ وَأَنَّهَا بِدْعَةٌ , وَمَا يَحْتَالُهُ أَهْلُ الرُّومِ مِنْ نَذْرِهَا لِتَخْرُجَ عَنْ النَّفْلِ وَالْكَرَاهَةِ فَبَاطِلٌ ا هـ . قُلْت : وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ , وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا شَارِحَا الْمُنْيَةِ , وَصَرَّحَا بِأَنَّ مَا رُوِيَ فِيهَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ , وَبَسَطَا الْكَلَامَ فِيهَا خُصُوصًا فِي الْحِلْيَةِ وَلِلْعَلَامَةِ نُورِ الدِّينِ الْمَقْدِسِيَّ فِيهَا تَصْنِيفٌ حَسَنٌ سَمَّاهُ رَدْعُ الرَّاغِبِ , عَنْ صَلَاةِ الرَّغَائِبِ , أَحَاطَ فِيهِ بِغَالِبِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ

عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ التَّعْرِيفُ
1 - عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ : اسْمٌ لِلْعَدَدِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إلَى الْعَاشِرِ مِنْهُ . الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ : مُضَاعَفَةُ الْعَمَلِ فِيهَا .
2 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى : أَنَّ أَيَّامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَيَالِيَهَا أَيَّامٌ شَرِيفَةٌ وَمُفَضَّلَةٌ , يُضَاعَفُ الْعَمَلُ فِيهَا , وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَةِ فِيهَا , وَزِيَادَةُ عَمَلِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ بِشَتَّى أَنْوَاعِهِ فِيهَا , وَلِعِظَمِ شَأْنِهَا أَقْسَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا بِقَوْلِهِ : { وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } حَيْثُ يَرَى جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْآيَةِ هِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ .
وَهِيَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
" مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ" , يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ :" وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ".
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : { مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ , يَعْدِلُ صِيَامَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ , وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ } .
هندية:وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ تِسْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ .شرح الصغير: 1/692( وَ ) نُدِبَ ( صَوْمُ يَوْمِعَرَفَةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ ) , وَكُرِهَ لِحَاجٍّ ; أَيْ لِأَنَّ الْفِطْرَ يُقَوِّيهِ عَلَى الْوُقُوفِ بِهَا . ( وَ ) نُدِبَ صَوْمُ ( الثَّمَانِيَةِ ) الْأَيَّامِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ عَرَفَةَ ( وَ ) صَوْمُ ( عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءُ وَالثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ ) أَيْ تَاسُوعَاءَ ( وَبَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ وَ ) صَوْمُ ( رَجَبٍ وَشَعْبَانَ , وَ ) نُدِبَ صَوْمُ ( الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ) , ( وَ ) نُدِبَ صَوْمُ يَوْمِ ( النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ) لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ . وَالنَّصُّ عَلَى الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ - مَعَ دُخُولِهَا فِي شَهْرِهَا - لِبَيَانِ عِظَمِ شَأْنِهَا وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الْبَقِيَّةِ ; فَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِمَّا قَبْلَهُ , وَعَاشُورَاءُ أَفْضَلُ مِنْ تَاسُوعَاءَ , وَهُمَا أَفْضَلُ مِمَّا قَبْلَهُمَا , وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقِيَّةِ . ( وَ ) نُدِبَ صَوْمُ ( ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْأَيَّامِ ( مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ) . ( وَكُرِهَ تَعْيِينُ ) الثَّلَاثَةِ ( الْبِيضِ ) الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ فِرَارًا مِنْ التَّحْدِيدِ ( كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ إنْ وَصَلَهَا ) بِالْعِيدِ ( مُظْهِرًا ) لَهَا لَا إنْ فَرَّقَهَا أَوْ أَخَّرَهَا أَوْ صَامَهَا فِي نَفْسِهِ خُفْيَةً فَلَا يُكْرَهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ .حاشية الصاوي:قَوْلُهُ : [ وَنُدِبَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ ] : لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِنَدْبِ الصَّوْمِ تَأَكُّدُهُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ مُطْلَقًا مَنْدُوبٌ .
قَوْلُهُ : e]وَنُدِبَ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ الْأَيَّامِ قَبْلَهُ ] : وَاخْتُلِفَ فِي صِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا , فَقِيلَ يَعْدِلُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ سَنَةً . قَوْلُهُ : [ عَاشُورَاءَ ] : هُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ وَتَاسُوعَاءُ تَاسِعُهُ وَهُمَا بِالْمَدِّ , وَقَدَّمَ عَاشُورَاءَ مَعَ أَنَّ تَاسُوعَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَاسُوعَاءَ . وَيُنْدَبُ فِي عَاشُورَاءَ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ , بَلْ يُنْدَبُ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ مَا عَدَا عِيَادَةَ الْمَرِيضِ فِي قَوْلِهِ : صُمْ صَلِّ صِلْ زُرْ عَالِمًا ثُمَّ اغْتَسِلْ رَأْسَ الْيَتِيمِ امْسَحْ تَصَدَّقْ وَاكْتَحِلْ وَسِّعْ عَلَى الْعِيَالِ قَلِّمْ ظُفْرًا وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ قُلْ أَلْفًا تَصِلْ قَوْلُهُ : [ وَصَوْمُ رَجَبٍ ] : أَيْ فَيَتَأَكَّدُ صَوْمُهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ أَحَادِيثُهُ ضَعِيفَةً لِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِهَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ . قَوْلُهُ : [ وَنُدِبَ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ] : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا فَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ يَصُومُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ وَحَادِيَ عَشَرَهُ وَحَادِيَ عَشَرَيْهِ . قَوْلُهُ : [ الثَّلَاثَةُ الْبِيضُ ] : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَيَاضِ اللَّيَالِيِ بِالْقَمَرِ . قَوْلُهُ : [ كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : إذَا أَظْهَرَهَا مُقْتَدًى بِهِ لِئَلَّا يَعْتَقِدَ وُجُوبَهَا أَوْ اعْتَقَدَ سُنِّيَّتَهَا لِرَمَضَانَ , كَالنَّفْلِ الْبَعْدِيِّ لِلصَّلَاةِ , وَإِنَّمَا سِرُّ حَدِيثِهَا أَنَّ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَالسِّتَّةَ بِشَهْرَيْنِ فَكَأَنَّهُ صَامَ الْعَامَ . وَتَخْصِيصُ شَوَّالٍ قِيلَ تَرْخِيصٌ لِلتَّمَرُّنِ عَلَى الصَّوْمِ حَتَّى إنَّهَا بَعْدَهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا أَشَقُّ , وَلَا شَكَّ أَنَّهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( ا هـ . ) قَوْلُهُ : [ لَا إنْ فَرَّقَهَا ] إلَخْ : اعْلَمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِخَمْسَةِ أُمُورٍ تُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَالْمَجْمُوعِ , فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الْحَدِيثُ وَهِيَ أَنْ يُوصِلَهَا فِي نَفْسِهَا وَبِالْعِيدِ مُظْهِرًا لَهَا مُقْتَدًى بِهِ مُعْتَقِدًا سُنِّيَّتَهَا لِرَمَضَانَ كَالرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةَ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hotmail.com
السراج
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
السراج


عدد المساهمات : 410
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 53
الموقع : aahmroo@yahoo.com

عاشوراء وما جاء فيه مفصلا Empty
مُساهمةموضوع: رد: عاشوراء وما جاء فيه مفصلا   عاشوراء وما جاء فيه مفصلا Emptyالثلاثاء نوفمبر 12, 2013 4:43 pm

جوزيتم خيرا

تذكروا وذكروا بصيام يوم عاشوراء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عاشوراء وما جاء فيه مفصلا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الخطبة والموعظة عند القبر. تحرير الأمر مفصلا .ج 3. اقرءؤا وافهموا لترشدوا
» الخطبة والموعظة عند القبر. تحرير الأمر مفصلا .ج 2. اقرءؤا وافهموا لترشدوا
» الخطبة والموعظة عند القبر. تحرير الأمر مفصلا .ج 1. اقرءؤا وافهموا لترشدوا
» عاشوراء وما جاء فيه
» بدع و ضلالات عاشوراء !

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas  :: ما بعد شهر رمضان After the Month of Ramadan-
انتقل الى: